عبد الملك الجويني

519

نهاية المطلب في دراية المذهب

المال ، فيحلف على حسب ما يدّعيه ، واليمين المردودة تقع باتّةً ، وهي مشكلةٌ في هذا المقام ؛ من جهة أنه لا مطّلع على النية إلا من جهة الناوي ، ولكن [ يمين ] ( 1 ) الرد تستند في هذا المقام إلى قرائن ومخايل تظهر ولا يمتنع استناد الأيمان إلى أمثال ذلك ، وسنقرر هذا على أبلغ وجه في أحكام القضاء ، إن شاء الله عز وجل . ومن المخايل في الباب أن رب المال لو كان سمعه يقر بأني اشتريت لجهة القراض ، ثم جحد وأنكر ، فللمدعي أن يعوّل على الإقرار الذي علمه ، وهو أقوى من مخيلةٍ تخيلها ، وقرينةٍ يرجم ظنه فيها . 7 ا 49 - ولوح رجلان ألمفين إلى رجل ، وقال كل واحد منهما : اشتر لي بالألف عبداً ، فإذا اشترى عبداً بألف لأحدهما ، فادّعى كلُّ واحدٍ منهما أنه اشترى له هذا العبدَ ، فإذا أقر الوكيل لأحدهما قُبل قوله ؛ إذ الرجوع إليه ، والاعتبار بنيته . ثم إذا حكمنا بالعبد لأحدهما ، بحكم إقراره ، فلو ادعى عليه الثاني ، فهذا يُبنى على أنه لو أقر للثاني بعد الإقرار الأول ، فهل يغرم للمقر له ثانياً قيمةَ المقر به . وفي هذا وفي أمثاله قولان ، قدمنا ذكرهما . وهذه المسألة تمتاز عن نظائرها بشيء ، وهو أن قيمة العبد لو كانت ألفاً ، وسلّم إليه كل واحد منهما ألفاً ، [ فهو ] ( 2 ) إذا زعم أنه اشترى العبد لأحدهما ، فالألف الآخر قائم في يده للثاني ، فقد لا يفيد قولنا : إنه يغرم للثاني على قولٍ إلا إذا فرضنا تفاوتاً في قيمة العبد وثمن العقد ؛ فإذْ ذاك يختلف القول . فلنفرض هذه المسألةَ فيه إذا لم تزد القيمة ، ويخرج عليه أنه بسبب هذا الإقرار لا يغرَم شيئاً ، ولا يصح أيضاً رجوعُه عن الإقرار الأول . فإذا انتفى إمكانُ الرجوع ، وانتفى الغرم ، فلو أراد الثاني أن يحلفه ، لم يكن له ذلك ؛ فإنّ اليمين فائدتها الحمل على الإقرار ، ولو أقر للثاني ، لما أفاد إقرارُه شيئاً . فإن قيل : هلا حلَّفتموه حتى إذا نكل تردّون اليمين على الثاني ؟ قلنا : هذا لا وجه له ؛ فإنا إن جعلنا يمين الرد كالإقرار ، فقد سقطت فائدة إقراره ، فلا

--> ( 1 ) في الأصل : ليس الردّ ( وهو تصحيف عجيب ) . ( 2 ) في الأصل : وهو .